محمد جواد مغنية

329

في ظلال نهج البلاغة

داخرون . لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن . ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن . لم يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما ذرأ ، ولا وقف به عجز عمّا خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدّر . بل قضاء متقن ، وعلم محكم ، وأمر مبرم . المأمول مع النّقم والمرهوب مع النّعم . اللغة : المراد هنا بلطيف الأصوات ما لا يسمع ، وبلطيف الأجسام ما لا يرى . والند : النظير . والمثاور : المحارب . والمكاثر : من يفاخر بالكثرة . والمنافر : يفاخر غيره ويقول : أنا أعزّ منك نفرا . وداخرون : صاغرون . قال تعالى : * ( سُجَّداً لِلَّه وهُمْ داخِرُونَ ) * - 48 النحل . ولم ينأ : لم يبعد . ولم يؤده : لم يثقله ويجهده . وذرأ : خلق . وولجت : دخلت . الإعراب : وكل عزيز غيره يجوز رفع « غير » صفة لكل ، ويجوز جرّها صفة لعزيز ، ونصبها على الاستثناء ، لأنها في مثل هذه الحال تعرب إعراب المستثنى . وخلائق خبر لمبتدأ محذوف أي هم خلائق ، فيقال قرئ بالرفع على الأصل في الفعل المضارع ، وبالنصب على اضمار « ان » بعد فاء السببية مع تقدم النفي ، وقضاء خبر لمبتدأ محذوف أي ذلك قضاء ، والمأمول أي هو المأمول ، وهو المرهوب . المعنى : ( الحمد للَّه الذي لم تسبق له حال حالا ) . نقدم الكلام عن صفاته تعالى في شرح الخطبة الأولى ، ومن أجل هذا نوجز هنا بقدر الإمكان . . ان اللَّه سبحانه